الشيخ محمد علي طه الدرة

623

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

حاملا ، وله خمسون سنة ، فأماته اللّه مئة عام ، ثم بعثه ، فرجع إلى أهله ، وهو ابن خمسين سنة ، وله ولد من مئة سنة ، فكان ابنه أكبر منه بخمسين سنة ، وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنه قال : لمّا أحيا اللّه عزيرا ركب حماره ، فأتى محلّته ، فأنكر الناس ، وأنكروه ، فوجد في منزله عجوزا عمياء كانت أمة لهم ، خرج عنهم عزير ، وهي بنت عشرين سنة ، فقال لها : هذا منزل عزير ؟ فقالت : نعم ، ثمّ بكت ، وقالت : فارقنا عزير منذ كذا ، وكذا سنة ، قال : فأنا عزير ، قالت : إن عزيرا فقدناه منذ مئة سنة ، قال : فاللّه أماتني مئة سنة ، ثم بعثني ، قالت : فعزير كان مستجاب الدّعوة للمريض ، وصاحب البلاء ، فيفيق ، فادع اللّه يرد عليّ بصري ! فدعا اللّه ، ومسح على عينيها بيده ، فصحّت مكانها كأنّها نشطت من عقال : قالت : أشهد أنّك عزيز ، ثم انطلقت إلى بني إسرائيل ، وفيهم ابن العزير شيخ ابن مئة وثمانية وعشرين سنة ، وبنو بنيه شيوخ ، فقالت : يا قوم ! هذا عزير : فأقبل إليه ابنه مع الناس ، وقال : كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه ، فنظرها فإذا هو عزير . وقيل : لما رجع عزير إلى قريته ، وكان بختنصر قد أحرق التّوراة ، فكان يحفظها في صدره ، فلمّا قال لهم : أنا عزير ، فلم يصدقوه ، فقال : أنا عزير ، وقد بعثني اللّه إليكم لأجدّد لكم توراتكم ، قالوا : فأملها علينا ، فأملاها عليهم من ظهر قلبه ، فقالوا : ما جعل اللّه التوراة في قلب رجل بعدما ذهبت إلا أنّه ابنه ، وانظر ما ذكرته في سورة ( التوبة ) رقم [ 30 ] . تنبيه : قاتل اللّه اليهود أنى يؤفكون ، فقد حدثهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأحاديث ما هو من صميم عقائدهم ، وبأمور من تاريخهم ، وبأشياء كثيرة من مفاسدهم ، لا يعلم ذلك إلا المهرة فيهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يتصل بواحد من علمائهم ، فمن أين أتى بذلك ؟ إن هو إلا وحي يوحى . خاتمة بل فائدة : لم يحفظ التوراة غيبا سوى أربعة : موسى وهارون ، ويوشع بن نون وعزير ، بينما يوجد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في كل زمان الألوف من حفظة القرآن غيبا والحمد للّه ! . الإعراب : أَوْ : حرف عطف . كَالَّذِي : الكاف اسم بمعنى « مثل » مبني على الفتح في محل نصب ، انظر تقديره في الشرح ، والكاف مضاف ، و ( الذي ) : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وقيل : الكاف صلة ، و ( الذي ) معطوف على مثله في الآية السابقة ، انظر الشرح أيضا . مَرَّ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( الذي ) وهو العائد ، والجملة الفعلية صلته ، لا محل لها ، عَلى قَرْيَةٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَهِيَ : الواو : واو الحال . ( هِيَ ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . خاوِيَةٌ : خبر المبتدأ ، وفاعله مستتر فيه . عَلى عُرُوشِها : متعلقان ب خاوِيَةٌ ، و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من قَرْيَةٍ ، وهي نكرة ، وكان الواجب أن تكون صفة على القاعدة : « الجمل بعد النكرات صفات ، وبعد المعارف أحوال » والمعارض في ذلك الواو ، فإنّها لا تعترض بين الصّفة والموصوف ، خلافا للزمخشري وأبي البقاء ، وإنما توسّطت الواو في رأي الزمخشري لتأكيد لصوق